الذهبي
60
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
كبير أهل الغناء ، فارسيّ من أهل أرّجان [ ( 1 ) ] ، ولاؤه للحنظليّين . لقّب بالموصليّ لغيبته وقتا بالموصل ، ثم قدم منها . صحب فتيانا بالكوفة في طلب الغناء ، فاشتدّ عليه أخواله ، ففرّ إلى الموصل مديدة . وكان قدم ماهان بزوجته من أرّجان وهذا حمل ، فولدته بالكوفة في سنة خمس وعشرين ومائة ، فبرع في الشعر والآداب ، وتتّبع عربيّ الغناء وعجمته ، وسافر فيه إلى البلاد ، ثمّ اتّصل بالخلفاء والملوك ببغداد . قال الزّبير بن بكّار : حدّثني إسحاق الموصليّ ، عن أبيه قال : جاءني غلامي وقال : بالباب حائك يطلبك : قلت : ويلك ، ما لي وله ؟ قال : قد حلف بالطلاق لا ينصرف حتّى يكلّمك بحاجته ، قلت : ائذن له . فدخل ، قلت : ما بك ؟ قال : جعلني اللَّه فداك ، أنا رجل حائك ، وكان عندي جماعة فتذاكرنا الغناء ، وأجمع من حضر أنّك رأس القوم وسيّدهم وبندارهم ، فحلفت بطلاق بنت عمّي ثقة بكرمك أن تشرب عندي غدا وتغنّيني ، فمنّ عليّ بذلك . فقال : أين منزلك ، وصف للغلام الموضع وانصرف فإنّي رائح إليك . قال : فصلّيت الظّهر ، وأمرت غلامي أن يحمل معه قنّينة وقدحا وخريطة العود ، وأتيته ودخلت . فقام إليّ الحاكة ، فأكبّوا وقبّلوا أطرافي ، وعرضوا عليّ الطعام ، فقلت : شبعان ، وشربت من نبيذي ، ثم تناولت العود وقلت : اقترح . فقال : غنّني . يقولون لي : لو كان بالرمل لم تمت * نسيبة والطرّاق تكذب قبلها فغنّيت ، فقال : أحسنت واللَّه . ثم قلت : اقترح . ثم غنّيت له . ثم قلت : يا ابن اللّخناء أنت بابن سريج أشبه منك بالحاكة . فغنّيته ثم قلت : إنّك إن عدت واللَّه ثانية حلّت امرأتك لغلامي قبل أن تحلّ لك . ثم انصرفت ، وجاء رسول الرشيد يطلبني ،
--> [ ( 1 ) ] مدينة بين فارس والأهواز .